سؤال وجواب

هل يتوجب تصديق جداول التكليف من القائمقام؟

إن جداول التكليف على اختلاف أنواعها يبرمها رئيس السلطة التنفيذية في البلدية سنداً للمادة 101 من القانون رقم 60/88 (قانون الرسوم والعلاوات البلدية وتعديلاته) وبالتالي فانّه ليس للقائمقام صلاحية تصديق جداول التكليف.

هل معدل الغرامة هو 2% على جميع الرسوم في حال عدم التسديد خلال المهلة القانونية؟

إن جميع الرسوم البلدية تخضع لغرامة قدرها 2% في حال عدم التسديد خلال المهلة القانونية. أما رسوم تسوية مخالفات البناء فتخضع لغرامة قدرها 1% في حال عدم التسديد خلال المهلة القانونية عملاً بالبند 4 من المادة 9 من قانون تسوية مخالفات البناء رقم 324/ 1994.

هل يحق للبلدية تجزئة النفقة دون موافقة سلطة الرقابة؟

ان تجزئة النفقة يقرّرها المرجع الصالح لعقدها إذا رأى أن ماهية الاشغال أو اللوازم أو الخدمات تبرّر ذلك، وليس بحاجة لموافقة سلطة الرقابة التي يبقى لها أن تثبّت فيما بعد من أن تجزئة النفقة كان أمراً ضرورياً لإجراء التلزيم.

الاعتمادات التي عقدت ولم تُصرف خلال سنة معيّنة، ما هو مصيرها خلال السنة اللاحقة؟

إن الاعتمادات التي عُقدت ولم تصرف حتى 31 كانون الاول من السنة تدوّر الى موازنة السنة اللاحقة إذا كان يتعلّق بها حق الغير أو إذا كانت تعود لأشغال بالأمانة بوشر بها فعلاً قبل آخر السنة.

كيف تتدخل البلديات لمساعدة الفئات المهمشة في لبنان؟

إن من ضمن عمل البلديات إسعاف المعوزين والمعاقين والمساهمة في تنفيذ أعمال ومشاريع تتعلّق بالمدارس الرسمية والمساكن الشعبية وخلافه.

هل يمكن تجزئة دفع الحوالة بحيث يُدفع قسم من قيمتها ويقيّد الباقي كأمانة في الصندوق لصاحب العلاقة لحين توفّر السيولة؟

لا يجوز تجزئة الحوالة بدفع قسم منها وارجاء دفع الباقي لحين توفّر السيولة، بل يتوجب دفع قيمتها كلّها في وقت واحد ولمرة واحدة.

ما هي البلدية؟

 تُعتبر اللامَركزيَّة الإداريَّة المَحليَّة، أو الإقليمية، إحدى مظاهر النِّظام الديمقراطي القائم على اختيار الشَّعب لِمُمثليه وشكلاً من أشكال مُشاركة المواطنين في تسيير الشؤون العامة لِلبلاد، وهذا ما ينطبق على حال البلديات، في لبنان. وقد عرَّفت المادة الأولى من قانون البلديات الصَّادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 118 في 30/6/1977، البلدية كما يلي: ”البلدية إدارة محليَّة تقوم، ضمن نطاقها، بِمُمارسة الصَّلاحيات التي يُخَوِّلها إيَّاها القانون. تتمتع البلدية بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري في نطاق هذا القانون“.
وفي الواقع، إن إنشاء البلدية ما هو سوى اعتراف صريح من جانب السُّلطات المركزية في الدولة بوجود كيانٍ اجتماعيٍّ محلي مُعيَّن، له خصائصه الذاتية ومصالحه الخاصَّة التي تُمَيِّزه عن غيره من المجموعات الأهلية والهيئات المحلية الأخرى. وتلجأ السُّلطات المعنية إلى تجسيد هذه الخصوصية الكيانية من خلال استيلاد شخصٍ معنويٍّ عام جديد، وتكريسه قانونًا في هيئة محلية مُنتخبة قائمة بذاتها، أرضًا وشعبًا، لها بُنيتها الإدارية الخاصة وموظفيها واستقلاليَّتها المالية ومُوازنتها، ممَّا يمنحها القُدرة على اتخاذ القرارات اللازمة لإدارة مصالحها العامة وتلبية حاجات المواطنين، ضمن الموارد والإمكانيَّات المُتاحة لها وفي حدود نطاقها الجغرافي المحدَّد في قرار إنشائها والقوانين والأنظمة المرعيَّة الإجراء.
ويشمل اختصاص البلدية مجموعة واسعة من المهام والنشاطات التي تتسم بطابع المنفعة العامة، وهي تتوزَّع على مختلف الشؤون الإدارية والمالية والصحية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية والأمنية، منها ما يتولاها المجلس البلدي بصورة منفردة، ومنها ما يمارسه بنفسه لكنها تتطلب تصديق سلطة الوصاية ممثلة بالقائمقام أو المحافظ أو وزير الداخلية والبلديات.

كيف كان يتمُّ إنشاء البلديات حتى العام 1997؟

تضَمَّن قانون البلديَّات الصَّادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 118 في 30/6/1977 في المواد 2 و3 و4 و5 منه أحكامًا خاصَّة ترعى كيفية إنشاء البلديات وأصول ضمِّ القُرَى المُجاورة إلى البلديات القائمة، وجمعها في بلدية واحدة، أو فصل إحدى القُرَى عنها لِتُصبح بلدية مستقلة بذاتها، بالإضافة إلى الشروط الإجرائية لكلِّ هذه الحالات مع تعيين المرجع الصَّالح لها.
وذلك كما يلي:
– المادة الثانية: ”تُنشأ بلدية في كلِّ مدينة أو في كلِّ قرية أو مجموعة من القُرَى الوارد ذكرها في الجدول رقم (1) الملحق بالمرسوم الاشتراعي رقم 11 تاريخ 29/12/1954 وتعديلاته، وفقًا لأحكام هذا القانون“.
– المادة الثالثة: ”تنشأ البلدية في الأماكن الجامعة التي يزيد عدد أهاليها المُقيَّدين في سِجلات الأحوال الشخصية على ثلاثماية إذا كانت وارداتها الذاتية السَّنوية تقدَّر بما يزيد على عشرة آلاف ليرة لبنانية“.
– المادة الرَّابعة: ”يمكن أن تضمَّ البلديات القائمة والقرى المجاورة التي تُوَحِّد بينها العوامل الجغرافية والاقتصادية والعمرانية، وتعتبر بلدية واحدة إذا كانت الواردات السَّنوية الذاتية المقدرة لكلٍّ منها لا تتجاوز العشرة آلاف ليرة.
يتمُّ الضم بمرسوم بناء لاقتراح وزير الداخلية، يحدِّد فيه القرى التي تؤلف هذه البلدية، واسمها ومركزها.
يحق للقرية التي تؤلف بلدية واحدة مع مجموعة من القرى، أن تنفصل وتصبح بلدية مستقلة إذا طلب ذلك أكثرية ثلثي الناخبين فيها، وكان عدد أهاليها المقيَّدين في سجلات الأحوال الشخصية يزيد على الثلاثماية شخص، ووارداتها السنوية الذاتية تزيد على عشرة آلاف ليرة.
يتمُّ الفصل بمرسوم بناء لاقتراح وزير الداخلية“.
– المادة الخامسة: ”تُنشأ البلدية بِقرار من وزير الداخلية يُحَدِّد فيه اسم البلدية ومركزها ونطاقها“.
غير أن المُشَرِّع عمد إلى إلغاء المواد 3 و4 و5 من المرسوم الاشتراعي رقم 118/1977، السَّابق ذكرها، بموجب المادة 45 من القانون رقم 665 تاريخ 29/12/1997 المتعلق بتعديل بعض نُصُوص القوانين التالية: انتخاب أعضاء مجلس النواب، البلديَّات والمختارين، دُون استبدالها بأحكام قانونيَّة أخرى لِتَحلَّ مكانها، سيَّما في ما خصَّ: شروط إنشاء بلديات جديدة، أصول ضَمِّ بعض القُرَى أو فَصلها عن البلديَّات القائمة، وتحديد المرجع الصَّالح لإنشاء البلديَّات وضَمِّها وفصلها، وهي أمورٌ جوهريَّة لا يجوز تجاهلها أو الاستهانة بها أبدًا، في حين أنه أبقى على نصِّ المادة الثانية من القانون دون إلغاء أو تعديل.
وهذا ما خلق حالة من الفراغ التشريعي على هذه الأصعدة، أدَّت إلى نوعٍ من الإرباك الإداري وإلى انقسام آراء رجال القانون حول الموضوع.

ما هو السند القانوني الذي اعتمده وزير الداخلية كصلاحية في إنشاء البلديات؟

انقسمت آراء رجال القانون حول الموضوع إلى ثلاثة آراء، على الأقل:
– الرأي الأول، اعتبر أنَّ إنشاء البلديَّات أصبح حُكميًّا (dʼoffice) في كلِّ القُرَى والبلدات اللبنانية الوارد ذكرها في الجدول رقم (1) الملحق بالمرسوم الاشتراعي رقم 11 تاريخ 29/12/1954 وتعديلاته، دون استثناء، وذلك عملاً بأحكام المادة الثانية من المرسوم الاشتراعي رقم 118/1977، آنفة الذكر. ولكن من دون تحديد صيغة هذا الإنشاء، مرسوم أو قرار، والمَرجع المُختص به، مجلس الوزراء أو وزير الداخلية والبلديات، في ظلِّ انتفاء النَّص بعد إلغاء المواد 3 و4 و5 من قانون البلديات، المار ذكرها.
– الرأي الثاني، وجد أن صلاحية إنشاء بلديات جديدة لا تزال معقودة لِوزير الداخلية والبلديات، ويستندون في ذلك إلى أحكام المادة الخامسة الملغاة من قانون البلديات التي كانت تنصُّ على إنشاء البلدية بِقرار من وزير الداخلية يُحَدِّد فيه اسم البلدية ومركزها ونطاقها، معطوفة على المادة 41 من القانون رقم 665 تاريخ 29/12/1997، آنف الذكر، التي أجازت لوزارة الداخلية أن تستعين ببعض الإدارات الرسمية والمكاتب الهندسية الخاصة لتنظيم خرائط تحديد الأحياء الجديدة أو النطاق البلدي للبلديات المستجدة أو تلك التي يمكن أن تندمج أو تنفصل على ضوء العوامل الفنية والجغرافية والديمغرافية والاقتصادية التي تربط في ما بينها، على أن تتمَّ هذه الأعمال قبل تاريخ موعد إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية بشهرَيْن، على الأقل، كي يُصار إلى تحديد المدن والقرى والأحياء المستجدة التي ستدعى للانتخابات بموجب قرار وزارة الداخلية الذي يقضي بدعوة الهيئات الانتخابية. وتقوم وزارة الداخلية والبلديات بتنظيم العمل بين الأجهزة الفنية والإدارية والأمنية والعسكرية والمكاتب الخاصة، كي تتمكن من إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في هذه المدن والقرى والأحياء في المواعيد المحدَّدة لها.
– الرأي الثالث، وذهب أصحابه إلى حَدِّ القول: أنه بعد إلغاء المواد 3 و4 و5 من قانون البلديات لم يعد جائزًا إنشاء بلديات جديدة أو ضَمُّ قُرًى أو فصلها إلا بقانون يصدر عن مجلس النُوَّاب، على اعتبار أن الأمر يتعلَّق هنا بإنشاء أشخاصٍ معنوية عامة وجديدة مُنبثقة عن الكيان – الأم، أي الدولة اللبنانية، وهو شأنٌ خطيرٌ متروكٌ أصلاً إلى السُّلطة التشريعية دون سواها. وقد كرَّست المبادئ العامة لِلقانون هذا الأمر عندما أكَّدَت على أنه: لا يجوز إنشاء مثل هذه الأشخاص الاعتبارية بقراراتٍ إدارية صادرة عن السُّلطة التنفيذية، ما لم تُمنح هذه الصَّلاحية بموجب نصٍّ قانوني صريح.
وهذا هو الرَّأي الأصَح والمرجَّح من قبلنا، في حين أن وزارة الداخلية والبلديات استساغت اعتماد الرَّأي الثاني أعلاه.
وعليه، فإن إنشاء بلديات جديدة يجري حاليًّا بقرار منفرد يصدر عن وزير الداخلية والبلديات، وليس بمرسوم، وذلك بالاستناد إلى أحكام المادة الثانية من المرسوم الاشتراعي رقم 118/1977 التي تنصُّ على إنشاء بلدية في كلِّ القُرَى والبلدات اللبنانية الوارد ذكرها في الجدول رقم (1) الملحق بالمرسوم الاشتراعي رقم 11 تاريخ 29/12/1954 وتعديلاته، من جهة أولى، وإلى أحكام المادة 41 من القانون رقم 665 تاريخ 29/12/1997، من جهة ثانية، التي لا تمنح الوزير صلاحية إنشاء البلديات بقرارت منفردة، إنما تجيز لوزارة الداخلية والبلديات أن تستعين ببعض الإدارات الرسمية والمكاتب الخاصة لتنظيم خرائط تحديد الأحياء الجديدة أو النطاق البلدي للبلديات المستجدة، كي يُصار إلى دعوتها للمشاركة في الانتخابات البلدية والاختيارية، وكي تتمكن الوزارة من إجراء الانتخابات في هذه المدن والقرى والأحياء في المواعيد المحدَّدة له، ليس إلا، وشتَّان ما بين إنشاء بلديات جديدة وبين وضع الخرائط لتحديد النطاق البلدي وإجراء الانتخابات فيها.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل جرى تجاوزه إلى مسألة أدهى وأهم وهي ضمُّ قرًى إلى بلديات قائمة أو فصل قرًى أخرى وسلخها عنها، كانت قد أنشئت بموجب مراسيم سابقة لصدور القانون رقم 665/1997 وهي مسألة غير مقبولة إطلاقًا.

هل يتمتع وزير الداخلية بصلاحية إنشاء بلدية ضمن نطاق بلدية أخرى أو قائمة؟

نظَّمت المادة الرَّابعة من قانون البلديات عملية ضمِّ القُرَى المجاورة إلى البلديات القائمة، وجمعها في بلدية واحدة، أو فصل إحدى القُرَى عنها لِتُصبح بلدية مستقلة بذاتها، على أن تتمَّ عملية الضمِّ أو الفصل بمرسوم بناء لاقتراح وزير الداخلية، يُحدِّد فيه القرى التي تؤلف كل بلدية، مضمومة أو مفصولة، واسمها ومركزها، وحدَّدت لها بعض الشروط اللازمة، وهي التالية:
– بالنسبة للضم: يُشترط أن تُوَحِّد بينها العوامل الجغرافية والاقتصادية والعمرانية، وأن تزيد وارداتها السنوية الذاتية على عشرة آلاف ليرة.
– بالنسبة للفصل: ينبغي أن يطلب ذلك أكثرية ثلثي الناخبين فيها، وأن يزيد عدد أهاليها المقيَّدين في سجلات الأحوال الشخصية على الثلاثماية شخص، وكانت وارداتها السنوية الذاتية تزيد على عشرة آلاف ليرة.
أما اليوم، فلا يتمُّ مراعاة هذه الشروط، وكثيرًا ما يتمُّ إنشاء بلديات جديدة في قرى صغيرة لا تتوافر لها الموارد البشرية والمالية اللازمة لإدارة شؤونها الذاتية بنجاح، والأمر نفسه ينطبق على قرارات ضمِّ البلديات أو فصلها. لذلك، فقد بات واجبًا على المُشَرِّع استدراك الفراغ التشريعي الرَّاهن، والمُبادرة سريعًا إلى وَضع حَدٍّ لِحالة التَّثَيُّب القانوني والإداري الناجمة عنه، وذلك عبر إعادة العمل بأحكام المواد 3 و4 و5 المُلغاة من المرسوم الاشتراعي رقم 118/1977، أو إصدار قانون جديد لِلبلديات يأخذ بِعَيْن الاعتبار مسائل الضَمِّ والفصل وشروطهما وتحديد السُّلطة المُخَوَّلة إنشاء البلديات بكلِّ وضوح وصراحة.
وبانتظار ملء هذا الفراغ الشائن، نرى أنه لا يجوز حاليًّا إنشاء بلديَّات جديدة، أو ضَمُّ قُرًى أو فصلها عن بلديات قائمة أصلاً، إلا بِمُوجَب قانون صادر عن مجلس النوَّاب، مع تفضيلنا العودة إلى الوضع السَّابق. وبالمُقابل، فإن القرارات المُنفردة الصَّادرة عن وزير الداخلية والبلديات، بهذا الشأن، تفتقر إلى السَّند القانوني الذي يُجيز له اتخاذها، وذلك تحت طائلة اعتبار هذه القرارات المنفردة أعمالاً إداريًّة صادرة عن مرجعٍ غير مختص، ويُمكن لِلمُتضرِّرين منها تقديم مراجعة لإبطالها أمام مجلس شورى الدَّولة.

ما هي اللجان الواجب تأليفها في البلدية؟

لقد ألزم المشرِّع جميع البلديات بتأليف ثلاث لجان بلدية، وهي:
1) لجنة المناقصات: وينتخبها المجلس البلدي بالاستناد إلى المادة 53 من قانون البلديات التي تنصُّ على ما يلي: “ينتخب المجلس البلدي من بين أعضائه في بداية كل عام عضوَيْن أصيليْن وعضوَيْن رديفيْن يُشكلان مع رئيس البلدية ونائب الرئيس هيئة لجنة المناقصات التي تتولى تلزيم الصفقات البلدية وتلزيم الرسوم التي يقرِّر المجلس البلدي وضعها في المزايدة”.
وثمة من يطالب، عن حق، بتعديل أحكام المادة 53 من قانون البلديات لناحية وجوب إقصاء رئيس البلدية ونائبه عن عضوية لجنة المناقصات، لأن النص الحالي يتيح للسلطة التنفيذية بواسطتهما الإشراف على عمليات التلزيم والتدخل في المناقصات الجارية. وهذا ما يتنافى مع مبدأ الفصل بين الوظائف التقريرية والوظائف التنفيذية، مما ينعكس سلبًا على حسن إدارة الأموال العمومية، كما أنه يُضعف دور المجلس البلدي في منح العقود وتلزيمها ويحدُّ من رقابته على أعمال السلطة التنفيذية.
2) لجنتي التخمين: وهما اللجنة المعنية بتخمين العقارات المبنية الخاضعة للرسم على القيمة التأجيرية، واللجنة التي تتولى تخمين الثمن البيعي للمتر المربع من أرض العقار المنوي إقامة أو إضافة بناء عليه من أجل فرض رسم الترخيص بالبناء، ويؤلفهما رئيس السلطة التنفيذية في البلدية، بموجب المادتين 8 و77 من قانون الرسوم والعلاوات البلدية رقم 60/88 تاريخ 12/8/1988 وتعديلاته.

ما هي صلاحيات اللجان البلدية؟

نصَّت المادة 53 من قانون البلديات على أنه يمكن للمجلس البلدي أن ينتخب أيضًا لجانًا من أعضائه لدراسة القضايا المناطة به ويمكن أن يستعين بلجان يعيِّنها من غير أعضائه.
ويلجأ المجلس البلدي إلى تأليف مثل هذه اللجان بغية تقسيم المهام وتوزيع الأعمال على أعضاء المجلس البلدي والاستفادة من كفاءات المجتمع المحلي وانخراطه في تنفيذ المشاريع التي تنوي البلدية تنفيذها وإنماء المحلة وتطويرها. وتتوقف صلاحيات هذا النوع من اللجان على طرح المشاريع ودراستها وإحالتها إلى المجلس البلدي، بواسطة رئيس البلدية، للاطلاع عليها واتخاذ القرار المناسب بشأنها وفتح الاعتمادات اللازمة لها، عند الاقتضاء، وتأخذ تاليًا مجراها إلى التنفيذ بعد إقرارها وتصديقها وفقًا للأصول.

ما هي السلطة التي تخضع لها البلدية؟

تُمَارسُ سُلطة الرَّقابة الإدارية وصايتها على البلديات من خلال الصَّلاحيات الكبيرة الممنوحة لها بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 118/1977 وتعديلاته، وذلك عن طريق:
– التصديق المُسبَق على بعض قرارات المَجلس البلدي (Lʼapprobation préalable).
– حَقُّ إرجاء أو وقف تنفيذ بعض القرارات البلديَّة لِمُدَّة مُحَدَّدة وبشروط مُعَيَّنة.
– الحلول محلِّ المجلس البلدي (La substitution) عندما يتقاعس المجلس عن القيام بعملٍ من الأعمال التي توجبها القوانين والأنظمة عليه.
– حلِّ المجلس البلدي، كفِّ اليد والإقالة، وتتجلى في هذه الحالات الثلاث مخاطر تدخل السلطة المركزية في شؤون المجالس البلدية وهيمنتها عليها، إلى حدٍّ بعيد.

هل مقرَّرات المجلس البلدي نافذة كلها؟

بالنسبة لقوَّة نفاذ القرارات الصَّادرة عن البلديات، فقد كرَّست المادة 54 من قانون البلديات الأساس القانوني للوصاية الإدارية عندما نصَّت على أنَّ قرارات المجلس البلدي نافذة بحدِّ ذاتها، باستثناء القرارات التي أخضعها هذا القانون صراحة لتصديق سلطة الرقابة الإدارية، فتصبح نافذة من تاريخ تصديقها.
ويُعبِّر هذا المبدأ بصدق عن مفهوم سلطة الوصاية الإدارية، التي لا تمارس بطريقة عفوية أو تلقائية بل ضمن الحدود التي يعيِّنها لها القانون صراحة. فالقاعدة هنا، هي حرِّية المجلس البلدي ورئيس البلدية في اتخاذ القرارات التي يريانها مناسبة، بالاستقلال عن السلطة المركزية، التي لا يحق لها توجيه الأوامر إلى السلطات اللامركزية. والاستثناء، هو القيد المفروض عليهما في وجوب إخضاع بعض القرارات المعدَّدة حصرًا في المواد 60 و61 و62 من قانون البلديات رقم 188/1977 وتعديلاته، لرقابة السلطة المركزية، أي وزارة الداخلية والبلديات، ممثلةً بالقائمقام والمحافظ والوزير، وفقًا لأهمية وقيمة كلٍّ منها.
ونشير هنا، إلى أن بعض الأحكام الواردة في المرسوم الاشتراعي رقم 118/1977 تتعارض مع فحوى المادة 54 أعلاه ومبدأ استقلالية البلديات عن السلطة المركزية، ونذكر منها المادتين 32 و35 منه، بحيث تعطي المادة 32 لكلٍّ من المحافظ أو القائمقام صلاحية دعوة المجلس البلدي للانعقاد دون أن تحدِّد صراحة الأمور التي تستوجب تلك الدعوة، في حين تنصُّ المادة 35 على أن جلسات المجلس البلدي سرِّية، لكنها أعطت القائمقام أو المحافظ حق حضور الجلسة إنما دون حق التصويت على القرارات المتخذة.

ما هي السلطة التي تخضع لها البلدية؟

تتمتع البلديات بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري، إلا أنها لا تنفصل عن كيان الدولة بشكل تام بل تبقى مرتبطة بها عبر موظفين إداريِّين وماليِّين، مركزيِّين أو لا حصريِّين، كوزير الداخلية والبلديات والمحافظ والقائمقام والمراقب العام، بالإضافة إلى وجوب التنسيق مع القضاء وأجهزة الرقابة والقوى الأمنية وسائر الوزارات والإدارات والمؤسَّسات العامة، بغية تحقيق المنفعة العامة المحلية واستطرادًا المصلحة الوطنية، وكلُّ ذلك في إطار نظام اللامركزية الإدارية والقوانين والأنظمة المرعية الإجراء.
وعليه، يُرسل رئيس البلدية قرارات المجلس البلدي إلى سلطة الرقابة الإدارية المختصة، مباشرة، خلال ثمانية أيَّام من تاريخ صدورها. فإما أن تصدِّق عليها، وإما أن ترفض التصديق، دون حق إدخال أي تعديلات عليها، بحيث لم تمنح سلطة الوصاية حق تعديل القرارات البلدية انسجامًا مع نظام اللامركزية الإدارية الذي يختلف عن النظام التسلسلي السَّائد في الإدارات المركزية، وتمشيًا مع إرادة المشرِّع المعبِّر عنها في القوانين والأنظمة السَّارية المفعول. لأن حقَّ التعديل يُؤدي عمليًّا إلى إحلال سلطة الوصاية محل البلدية في تقرير شؤونها الذاتية.
علمًا أنَّ تصديق سلطة الرقابة الإدارية يجب أن يكون خطيًّا، وهو قابل للطعن أمام مجلس شورى الدولة، بحسب نصِّ المادة 64 من قانون البلديات. وإذا لم تتخذ سلطة الرقابة المعنية قرارًا صريحًا، بهذا الشأن، خلال مهلة شهر من تاريخ تسجيل القرار البلدي في الوحدة المختصة لديها، تعتبر عندها قرارات المجلس البلدي مصدَّقًا عليها ضمنيًّا ونافذة على أصلها. وفي هذه الحالة، يتوجَّب على رئيس البلدية إحاطة سلطة الرقابة الإدارية المختصة علمًا بأنَّ هذا القرار قد أصبح مصدَّقًا، على أن يُستثنى من تطبيق هذه المهلة بعض القرارات الهامة المتعلِّقة بالتخطيط والموازنة وفتح ونقل الاعتمادات والقروض.
أما القرارات الخاضعة لِرقابة ديوان المحاسبة الإدارية المُسبقة، فتسري المُدَّة بِشأنها من تاريخ إبلاغ قرار الديوان بالمُوافقة إلى سُلطة الرقابة الإدارية.

هل يجوز للبلدية التذرُّع بعدم وضع قطع الحساب لعدم إصدار الموازنة البلدية والنتائج المالية المترتبة عليه؟

تنصُّ المادة السابعة من المرسوم رقم 5595 تاريخ 22/9/1982 المعدَّلة بالمرسوم رقم 7861 تاريخ 19/1/1996 على ما يلي: ”يضع رئيس السلطة التنفيذية في البلدية قبل نهاية شهر تموز من كلِّ سنة مشروع موازنة السنة المقبلة مشفوعًا بتقرير يُحلل فيه الأسُس المعتمدة للتقديرات، ومرفقًا بجدول الحساب القطعي للدورة المالية المنتهية على أن يُبيِّن الجدول مجموع الواردات المحصَّلة فعلاً، ومجموع النفقات المدفوعة فعلاً، وقيمة النقد المدوَّر الناتج عن الفرق بين المجموعتين. يتولى المجلس البلدي مناقشة مشروع الموازنة للسنة المقبلة وإقراره قبل نهاية شهر ايلول من كل سنة وذلك بقرار يصدر عنه وعلى رئيس السلطة التنفيذية في البلدية إيداع القرار مع مشروع الموازنة خلال ثمانية أيام على الأكثر من تاريخ إقراره الى المرجع الصالح لتصديق الموازنة، على أن يتم التصديق عليها قبل نهاية شهر تشرين الثاني.
يتوجب على رئيس السلطة التنفيذية في البلدية إيداع وزارة الداخلية والبلديات الموازنة خلال مهلة أسبوع على الأكثر من تاريخ التصديق عليها من المرجع الصالح“.
إذا تبيَّن مثلاً، أن إحدى البلديات وضعت مشروع موازنتها لعام 2017 وضمَّنته إشارة إلى أرقام قطع حساب عام 2015، في حقلي النفقات والواردات، بما يُفيد أنه كان بالإمكان وضع جدول الحساب القطعي لعام 2015 والتوصُّل إلى تحديد قيمة النقد المدوَّر الناتج عن الفرق بين المجموعتين. وتاليًا، كان عليها ضمُّ هذا الجدول إلى مشروع الموازنة مع التقرير الذي يُحلل الأسُس المعتمدة للتقديرات، عند تنظيم هذا الجدول بصورة مستقلة وإقراره مع تقرير التحليل المالي لتقدير الواردات والنفقات وضمِّهما إلى مشروع موازنة 2017، بحيث تصبح شروط المادة /7/ من المرسوم رقم 5595/1982 متوفرة.
وفي هذه الحالة، لا يعود هناك من موجب لاعتماد الموازنة الاثنتي عشرية، كما وأن التذرُّع بعدم إصدار قطع الحساب لعدم تنظيم محاسبة المواد لدى البلدية المعنيَّة لا يُشكِّل سببًا لعدم إصدار هذا الحساب، لأن محاسبة المواد لا تشكِّل جزءًا من قطع الحساب ولا تدخل ضمن بياناته الحسابية.

ما هي سلفات الموازنة؟

من المعلوم، أن معاملات تنفيذ نفقات الموازنة البلدية تمرُّ عادة بأربع مراحل متتالية، ثلاث مراحل إدارية هي: العقد والتصفية والصَّرف وتستكمل بمرحلة رابعة تنفيذية هي مرحلة دفع النفقة. إلا أنه يتعذر في بعض الأحيان اتباع هذه القاعدة وتطبيقها بصرامة على جميع النفقات التي تجريها البلديات، نظرًا لطابعها الطارئ أو المُلح أو لنوعها الخاص أو ضآلة حجمها وقيمتها، بحيث لا يمكن تسيير المعاملة بهذا الشكل. وهكذا، كان لا بُدَّ من استنباط طريقة أخرى باتباع إجراءات استثنائية تتبدَّل فيها مراحل تنفيذ النفقات وتنقلب فيها الأدوار والوظائف، فتتمُّ أولاً معاملة عقد النفقة، وتليها ثانيًا مرحلة الدفع، ومن ثمَّ تجري معاملة التصفية ثالثًا والصَّرف رابعًا، وتصدر الحوالة على سبيل التسوية، وهذا ما اصطلح على تسميته بسلفات الموازنة، وهي على نوعَيْن: دائمة وطارئة.
وقد حدَّدت المواد من 93 إلى 110 من قانون المحاسبة العمومية الصَّادر بالمرسوم رقم 14969 بتاريخ 30/12/1963 والمواد من 35 إلى 42 من المرسوم رقم 5595 تاريخ 22/9/1982 (تحديد أصول المحاسبة في البلديات واتحاد البلديات)، ماهيَّة سلفات الموازنة وأصول منحها، عندما نصَّت على أنه يمكن تأدية بعض النفقات التي لا تسمح طبيعتها أو الظروف بدفعها بالطريقة العادية، أي بدون حوالة دفع مسبقة، بواسطة سلفات دائمة أو طارئة تسمَّى سلفات موازنة، كنفقات الرَّواتب والأجور وملحقاتها والنفقات النثرية العادية والنفقات المستعجلة الطارئة، وسوى ذلك من النفقات التي لا تسمح طبيعتها أو الظروف بدفعها مباشرة بالطريقة العادية.
تعطى السلفة بقرار من رئيس السلطة التنفيذية في البلدية إلى موظف، أو شخص معيَّن، لتأدية نفقات مالية محدَّدة ويُعيِّن في هذا القرار اسم القيِّم على السلفة، ومقدارها، ونوع النفقة التي تدفع من أصلها، والمهلة القصوى لتقديم الأوراق المثبتة للنفقات المصروفة منها، والمهلة النهائية لتسديد السلفة، على ألا تتجاوز تاريخ 31 كانون الثاني/يناير من السنة التالية على أبعد حد. ويمكن لرئيس السلطة التنفيذية في البلدية أن يشترط لمنح السلفة، كفالة يُحدِّد نوعها وشروطها ومقدارها، على أن لا تعطى أية سلفة للقيم إلا بعد تسديد السلفة التي أعطيت له سابقًا.
يدفع محتسب البلدية أو أمين الصندوق قيمة السلفة إلى القيِّم بناءً على القرار القاضي بإعطائها، ويمسك سجلاً خاصًّا لهذه الغاية مستقلاً عن سجلات الموازنة. ومن الأمثلة عليها: شراء بعض السِّلع والحاجيات البسيطة من الدكاكين ومحلات البيع بالمفرَّق كالمرطبَّات والبُن  والسندويش أو تكليف أحدهم القيام بخدمة معيَّنة لا تحتمل التأجيل، أو تغطية بعض النفقات الطارئة وغير المتوقعة جرَّاء وقوع حادث ما لا يُمكن معه الطلب إلى صاحب العلاقة انتظار إصدار حوالة لقبض مستحقاته.

كيف يتمُّ تسديد سلفة الموازنة؟

تسَدَّد السلفة إما نقدًا بإعادة قيمتها إلى صندوق البلدية، وإما بأوراق مثبتة للنفقة، وإما بالطريقتين معًا، وذلك ضمن المهلة المحدَّدة في قرار إعطائها، على أن تجرى معاملات التصفية والصَّرف العادية استنادًا إلى الأوراق المثبتة التي يقدِّمها القيِّم. وفي كلِّ الأحوال، يبقى القيِّم على السلفة مسؤول شخصيًّا بأمواله الخاصة عن قيمتها، وعليه أن يُبرز عند كلِّ طلب قيمة السلفة لديه إما نقدًا وإما بأوراق مثبتة لما أنفقه من أصلها، ممَّا يعني أنه يحق لرئيس البلدية أن يطالب القيِّم على السلفة، في كل وقت، بتسديدها. وفي حال الرفض أو عدم تمكن القيِّم من تلبية الطلب، يحقُّ للرئيس أن يقوم بإشغال ذمته وجعلها مدينة بقيمة هذه السلفة وله، بحسب ما نصَّت عليه المادة 110 من قانون المحاسبة العمومية أن يعمد إلى حسم المبالغ اللازمة من راتبه.
ومن ناحية أخرى، تجيز المادة 104 المعدَّلة من قانون المحاسبة العمومية تدوير الاعتمادات المحجوزة للسلفات المالية الدائمة، أو الطارئة، المعطاة خلال سنة معيَّنة لتأدية موجبات يتعدَّى تنفيذها السنة الحالية إلى موازنات السنوات اللاحقة. وتطبيقًا لما تقدَّم، يمكن مثلاً تدوير السُّلف الطارئة للاستشفاء المعطاة إلى بعض موظفي البلدية، طالما أن مدَّة الاستشفاء لم تنتهِ بانتهاء المهلة المعطاة لتسديد السلفة.

هل تستطيع البلدية اعتماد القاعدة الاثنتي عشرية؟

الأصل أن توضع موازنة البلدية لمدَّة سنة واحدة، تبدأ في الأول من كانون الثاني/يناير وتنتهي في 31 كانون الأول/ ديسمبر من السنة، وهذا ما يُعرف بمبدأ سنوية الموازنة. ولكن ثمة استثناءات على هذا المبدأ، وهي التالية: الموازنة الاثنتي عشرية، اعتمادات البرامج، الاعتمادات الإضافية والاعتمادات المدوَّرة.
وقد نصَّت المادة 60 من قانون المحاسبة العمومية الصَّادر بالمرسوم رقم 14969 تاريخ 31/12/1963 على ما يلي: توضع الموازنات الاثنتا عشرية على أساس الاعتمادات الدائمة المرصدة في موازنة السَّنة السَّابقة على أن يؤخذ بعَيْن الاعتبار ما أضيف إليها وما أسقط منها من اعتمادات دائمة، أما اعتمادات احتياطي الموازنة فلا تعتبر المبالغ المنقولة منها مسقطة. ويقتضي العودة إلى هذه المادة لتحديد كيفية تطبيق القاعدة الاثنتي عشرية على البلديات في لبنان، على اعتبار أن المرسوم رقم 5595 تاريخ 22/9/1982 لم يتطرَّق إلى الموازنة الاثنتي عشرية وتاليًا لم يتضمَّن أية إشارة إلى الأحكام التي ترعى العمل فيها.
وعمومًا، تلجأ البلديات إلى اعتماد الموازنات الاثنتي عشرية عندما لا تتمكَّن من إقرار الموازنة وتصديقها من المراجع المختصة، وفقًا للأصول، وبهدف تسيير أعمال البلدية وعدم تعطيل مرافقها العامة وتلافي الوقوع في الشلل أو الإنفاق العشوائي، دون قاعدة وأصول محدَّدة، ممَّا يُضرُّ بمصالح البلدية والمواطنين ويُلحق الخسائر بالأموال البلدية العامة. فالموازنات الاثنتي عشرية هي موازنات استثنائية شهرية تقاس على أساس موازنة السنة السابقة، أو آخر موازنة مصدَّقة أصولاً، عند عدم صدور الموازنة في موعدها. ومؤدَّاها أخذ اعتمادات السنة السابقة النهائية (الأساسية والإضافية والمدوَّرة) وحذف ما أسقط منها من اعتمادات دائمة، وقسمتها على اثني عشر (12/1) والإنفاق شهريًّا على هذا الأساس، أما بالنسبة للجباية فتتم كما في السابق.
وقد نصَّت المادتان 5 و6 من المرسوم رقم 5595/1982 على ما يلي: الاعتمادات على نوعَيْن: أساسية، وهي التي تفتح بموجب وثيقة الموازنة، وإضافية وهي التي تزاد إلى الاعتمادات الأساسية بعد نشر الموازنة، وتكون بدورها على نوعَيْن: اعتمادات إضافية تكميلية وهي التي تفتح لمواجهة نقص في بند معيَّن، واعتمادات إضافية استثنائية وهي التي تفتح لمواجهة نفقة لم يُخصَّص لها أي اعتماد في الموازنة. وأشارت المادة 6 إلى أنه: تسقط الاعتمادات التي لم تعقد حتى 31 كانون الأول من السنة. إلا أنه تدوَّر إلى موازنة السنة اللاحقة الاعتمادات التي عقدت ولم تصرف حتى 31 كانون الأول من السنة إذا كان يتعلق بها حق الغير، وكذلك إذا كانت تعود لأشغال بالأمانة بُوشر بها فعلاً قبل آخر السنة بحيث يتمُّ إحياء مفعولها من سنة إلى أخرى.
يجري التدوير بقرار من المجلس البلدي قبل أول آذار من السنة التالية، وهو قرارٌ إعلاني وليس إنشائي، أي يُمكن عقد النفقة قبل تدوير الاعتماد ويمكن التدوير حتى بعد انتهاء المدَّة المحدَّدة له أيضًا. وهذا القرار خاضع للتصديق من قبل المرجع الصالح لتصديق الموازنة، أي القائمقام.
وفي النتيجة، تستطيع البلدية اعتماد القاعدة الاثنتي عشرية في كلِّ مرَّة يتأخَّر فيها إقرار الموازنة أو تصديقها مـن قبل المرجع الصَّالح، وفقًا للأصول، وذلك عن طريق جمع الاعتمادات الأساسية المفتوحة أصلاً في الموازنة مع الاعتمادات الإضافية التكميلية والاستثنائية، نظرًا للحاجة المستجدة إليها، وتنزيل ما أسقط منها خلال السنة، وقسمة الرَّقم الإجمالي على اثني عشر، على اعتبار أن السنة مؤلفة من اثني عشر شهرًا وريثما تصدر موازنة السنة ذات الصِّلة.

هل يحق للبلدية وضع معاملة موضع التنفيذ إذا تأخر المراقب العام في درسها وتجاوز المدة المعطاة له قانونًا، بسبب طلب الرأي من جهات عامة في الدولة؟

يتعلَّق هذا السُّؤال بأصول رقابة المراقب العام على قرارات البلدية، وهو يُقسم إلى مسألتين اثنتين:
أولاً: إن الإجابة على المسألة الأولى تكمن في الفقرة الثانية من المادة 107 من المرسوم رقم 5595 تاريخ 22/9/1982 التي حدَّدت مهلة خمسة أيام للمراقب العام من أجل التأشير على المعاملة، ويمكن زيادتها خمسة أيام إضافية عند طلب إيضاحات خطية، بحيث يمكن للبلدية بعد انقضاء هذه المهلة استعادة المعاملة وتنفيذها على مسؤوليته.
ثانيًا: أما لجهة الإجابة على المسألة الثانية فتكون أيضًا في نصِّ المادة 107 من المرسوم عينه رقم 5595/1982 التي حدَّدت الأصول التي تمارس فيها الرقابة المالية على النفقات والنتائج المترتبة عليها، بحيث يكون المراقب العام أمام إحدى الحالات التالية:
– التأشير على المعاملة وإعادتها إلى مصدرها.
– طلب إيضاحات خطية من البلدية مع مهلة خمسة أيام اضافية.
– إحالة المعاملة إلى ديوان المحاسبة إذا كانت البلدية خاضعة لرقابته الإدارية المسبقة.
– رفض التأشير على المعاملة.
– إعطاء تأشير جزئي عليها.
وفي الحالتين الأخيرتين وجب على المراقب العام عرض الأمر على وزير الداخلية والبلديات الذي يكون قراره نافذًا بالموضوع.
إن المادة 107 من المرسوم أعلاه لا تشير إلى الحالة التي يسعى فيها المراقب العام إلى طلب الرأي من جهات أخرى، حول المعاملة وقبل التأشير عليها، وإن كان يحق للمراقب العام مراجعة وزارة الداخلية والبلديات لكونه يرتبط بها إداريًّا، سندًا لأحكام المادة 109 من المرسوم رقم 5595/1982 فيما خصَّ رفع الاقتراحات إليها حول مراقبة حسن تنفيذ الموازنة وإدارة أموال البلدية، لكن ممارسة هذه الصلاحيات في إطار رقابته المسبقة تبقى مقيَّدة بالمهلة المحدَّدة في المادة 107، أي خمسة أيام قابلة للتمديد إلى عشرة أيام في حدِّها الأقصى، وهي مهلة إلزامية ينبغي عليه التقيُّد بها.

هل يحق للمراقب العام الاطلاع على المعاملات والمستندات المتعلقة بالتكليف والاعتراض عليه؟

أجل، يحق للمراقب العام الاطلاع على جميع المعاملات والمستندات المتعلقة بالتكليف والاعتراض عليه، سندًا لأحكام المادة 107 من المرسوم رقم 5595/1982 المتعلق بأصول المحاسبة في البلديات، إلا أنَّ ذلك لا يعني وجوب إحالة تلك المعاملات تلقائيًّا إليه قبل بتِّها من قبل المرجع الصَّالح، وليس من حقِّه أيضًا طلب تأخير البت بالمعاملة لإبداء رأيه فيها، بل يعود للمرجع الإداري الصَّالح للبت بالاعتراض قبل إحالته إلى لجنة الاعتراضات إصدار قراره بدون انتظار رأي المراقب أو موقفه. على اعتبار أنَّ الرَّقابة المسبقة تشكل عملاً إداريًّا يستلزم نصًّا قانونيًّا واضحًا يُحدِّد لها المرجع والحدود وطريقة إجرائها ومُهلها، ومثل هذه الرَّقابة لا يُمكن استنتاجها من نُصوص أخرى.
وما يؤكِّد هذا المَنحى هو أنَّ القانون رقم 60/1988 (الرُّسوم والعلاوات البلدية) حدَّد طريقة الاعتراض ومرجعها، وأعطى هذا المرجع مهلاً معيَّنة للبت بالاعتراض وليس من ضمنها أيَّة فترة مُعطاة للمراقب العام لإبداء رأيه، بهذا الشأن.

كيف يتمُّ استثمار وتشغيل ملك بلدي عام وخاص؟

يتعلق الموضوع أولاً بالطريقة الواجب اعتمادها لإدارة وصيانة الملاعب المنشأة على عقار يشكل ملك بلدي خاص، إذ أن البلدية تسأل عن إمكانية إدارتها مباشرة من قبلها أو بطريقة التلزيم.
ونحن نرى، يتوجَّب على البلدية في حال قرَّرت الادارة المباشرة أن تضع نظامًا خاصًّا للتعريفات بعد موافقة المراجع المعنية عليها وعدم اللجوء إلى اقتطاع نفقات الصيانة من واردات الملاعب، عملاً بمبدأي شمول الموازنة والشيوع وأن ترصد اعتمادات خاصة للصيانة ضمن موازنتها السَّنوية. أما إذا أرادت البلدية اتباع طريقة التلزيم، فيجب عليها أن تستند إلى القرار رقم 275/1926 الذي يُحدِّد كيفية إدارة وبيع أملاك الدولة الخاصة والمطبَّق على البلديات أيضًا.
أما فيما يتعلق بالسؤال الثاني وهو إمكانية تلزيم صيانة الحديقة العامة لملتزم ومن ضمنها الكافيتريا والملاعب. وبما أن هذه الأخيرة هي ضمن الملك البلدي العام وتاليًا يُطبَّق عليها القرار رقم 144/1925، وللأسباب عينها. أما إذا أرادات البلدية إدارتها مباشرة فعليها الالتزام بالقواعد التي وردت في الجواب على السُّؤال الأول، كما أنه يمكـن إنشـاء مؤسَّسة عامة تابعة للبلدية تكون مهمتها إدارة الملاعب وصيانتها.

كيف نحلُّ النقص الحاصل في الأموال عند استلام البلدية؟ أو كيف يتم عقد وصرف نفقات في البلديات دون توفر السيولة؟

في ظلِّ غياب النص القانوني المتعلق بمدى توفر السُّيولة في صندوق البلدية، خصوصًا عند انتخاب مجلس بلدي جديد، فإنه يمكن القياس على ما هو مقرَّرٌ بالنسبة للدولة كشخص معنوي عام. إذ لا يمكن إعلان إفلاس البلدية أو توقيفها عن أعمالها أو ربط عقد النفقات وصرفها بتوفر السيولة لديها، طالما توفر لها اعتمادات في موازنة السنة الجارية، إذ يتم الإنفاق وفقًا للاعتمادات المرصدة في الموازنة وعلى التنسيب العائد لكلِّ نوع من النفقات وضمن حدود الاعتمادات المفتوحة لها. إلا أنه في المقابل يتوجَّب على البلدية تحصيل وارداتها من الضرائب والرُّسوم ومتابعة تحصيل عائداتها من الصندوق البلدي المستقل ومن وزارة الاتصالات والطاقة والمياه وغيرها، على اعتبار أنه إذا كان عقد النفقات وصرفها مبدئيًّا هو خيارٌ مفتوحٌ للبلدية فإن تحقق الضرائب والرُّسوم البلدية هو إجبارٌ عليها، ويترتب على تقاعسها عنه مسؤوليات جسام.
ومن المعلوم، أنَّ إجازة الجباية تختلف عن إجازة الإنفاق، لأنَّ الوِحدات البلديَّة المُختصَّة مُجبَرة على طرح الضرائب والرُّسُوم وجبايتها، تحت طائلة المسؤولية، بينما يبقى لِهذه الوِحدات مبدئيًّا الخَيار في عقد كامل النفقات المَلحوظة في المُوازنة، أم لا، وفقًا لاحتياجاتها وشرط عدم تجاوز السَّقف المالي المُقرَّر لها أصلاً.

كيف تجبى الرسوم البلدية؟

يقوم بتحصيل أموال البلديَّة كلُّ من يُكلَّف خصِّيصًا بذلك، وهو إجمالاً المُحتسب، الذي يتولَّى التحصيل بواسطة الجُباة وأمناء الصَّناديق التابعين له، ولا يجوز لِهَؤلاء استعمال الأموال المُجباة من قبلهم بل عليهم تسديدها دوريًّا إلى صندوق البلديَّة. وعليهم أيضًا إعطاءُ إيصالٍ بِكُلِّ مبلغ مقبوضٍ من الأموال البلديَّة، وكلُّ من يقوم بتحصيل هذه الأموال ولا يُعطي إيصالاً بها يُعَدُّ مُختلسًا. وفي حال تخلُّف المُكلَّف عن الدَّفع، تتوجَّب عليه غرامة قدرها 2% من قيمة الرَّسم عن كلِّ شهر تأخير، يليها توجيه إنذار عام أو شخصي له من قبل المُحتسب المُختص، وصولاً إلى حَجز أمواله ومُمتلكاته المنقولة وغير المنقولة وبيعها بالمزاد العلني، وفقًا لأحكام المواد: 109، 112، 113 و138… من قانون الرُّسوم والعِلاوات البلدية رقم 60/88 تاريخ 12/8/1988.

ما هي مفاعيل الإنذار العام في قطع مرور الزمن على الرسوم البلدية؟

إن الإنذار الصَّادر عن رئيس البلدية بما يتضمَّنه من دعوة عامة إلى تسديد الضرائب والرسوم هو إنذارٌ عام في مضمونه ومنتجٌ لكامل مفاعيل الإنذار العام، ولا يجوز التقليل من مفاعيل القانون إذا كان صادرًا عن رئيس البلدية وتاليًا فهو يعتبر قاطعًا لمرور الزمن.

هل يمكن للبلدية تنفيذ مشروع إنشاء مبانٍ سكنية؟

يمكن للبلدية تنفيذ مشروع إنشاء مبانٍ سكنية وبناء مخصَّص لموقف السيارات ومحال تجارية وحدائق ضمن نطاقها البلدي، على اعتبار أنها لا تنوي من ورائه إنشاء مشروع تجاري بهدف تحقيق الأرباح، كما أنه سيتم تمويله من أموال المواطنين الراغبين بالشراء وليس من موازنة البلدية التي يقتصر دورها على إدارة المشروع في مختلف مراحله، على أن يتمَّ تنظيم العلاقة بدقة بين الأطراف المعنية فيما خصَّ مراحل التنفيذ وكيفية تمويل كلِّ مرحلة وغيرها من الأمور التفصيلية نظرًا لأهمية هكذا مشروع ودرءًا لأي مخاطر ممكنة.

كيف يتمُّ تسديد ديون متراكمة على إحدى البلديات؟

يمكن تسديد الديون المتراكمة على إحدى البلديات عند استحقاقها بطريقة إجمالية، إذا كانت الأموال متوفرة في موازنة السنة الجارية، أو إعادة جدولة تلك الديون على آمادٍ جديدة بالاتفاق مع الدائنين بشكل لا يُعيق تنفيذ المشاريع والخدمات الحيوية في المحلة، بحيث تتمكَّن البلدية المعنية من دفع النفقات المالية المترتبة عليها بالتزامن مع دفع ما يستحق من ديون. ويتمُّ ذلك عن طريق إدراج قيمة هذه الديون في قسم النفقات من الموازنات اللاحقة ضمن بنود: “نفقات السنين السابقة”، أو “إيفاء قروض”، أو  “ديون متوجبة الأداء”، أو “مصالحات”…، وفقًا لطبيعة الدين ومصدره والوصف القانوني المعطى له.

من يعقد نفقات البلدية وما هو نصابها؟

عقد النفقة هو القيام بعمل من شأنه أن يُرَتِّبَ دينًا على البلديَّة، وبمقتضاه ترتبط البلديَّة مع الغَيْر بالتزاماتٍ لها آثار قانونيَّة مُتَبادلة على الفَريقَيْن، كاستحقاق راتب عند تعيين موظف، أو دفع قيمة خدمات أو مشتريات من أشغال أو لوازم وحاجيات تمَّت لصالح البلدية… .
وتنصُّ المادة الرابعة من القانون الصَّادر بتاريخ 25/4/1999 والمتعلِّق بتعديل قانون البلديات، على ما يلي: ”يعقد رئيس البلدية نفقات اللوازم والأشغال بِمُوجَب بيان أو فاتورة ويأمر بِصَرفها، عندما لا تتجاوز قيمتها ثلاثة ملايين ليرة“. كما نَصَّ القانون رقم 212 تاريخ 26/5/2000، على الآتي: ”يُجاز للبلديات بقرار من المجلس البلدي عقد الصَّفقات بِمُوجَب بيان أو فاتورة إذا كانت قيمتها تفوق الثلاثة ملايين ليرة ولا تتجاوز العشرين مليون ليرة، دون التَقيُّد بِأيِّ نصوص تخالف هذه المادة“.
ويُستفاد من هذه النُّصُوص أن النفقات التي تعقد بِمُوجَب بيان أو فاتورة في البلديات واتحادات البلديات، لم تعد من صلاحية رؤساء الوحدات المختصَّة كما كان عليه الوضع في ظلِّ أحكام المادة 151 من قانون المحاسبة العمومية، قبل تعديلها، وقد أصبحت تعقد من المراجع التالية:
– رئيس البلدية بالنسبة للنفقات التي لا تتجاوز قيمتها ثلاثة ملايين ليرة لبنانية.
– المجلس البلدي بالنسبة للنفقات التي تتجاوز قيمتها ثلاثة ملايين ليرة لبنانية ولا تتجاوز عشرين مليون ليرة لبنانية، وذلك بقرار لا يخضع لتصديق سلطة الوصاية الإدارية.
– المجلس البلدي، بقرار خاضع لتصديق سلطة الوصاية الإدارية المختصَّة، بالنسبة للنفقات التي تتجاوز قيمتها عشرين مليون ليرة لبنانية، وهي النفقات المنصوص عليها في الفِقرتيْن 2 و3 من المادة 151 من قانون المحاسبة العمومية، أو الفِقرتيْن 4 و5 من المادة 72 من المرسوم رقم 5595/1982.
علمًا أنه لا يجوز عقد أي نفقة إلا إذا توفر لها اعتماد في المُوازنة، ولا يجوز استعمال الاعتماد لِغَيْر الغاية التي أرصد من أجلها أصلاً، أي صحة تنسيب النفقة.

لم تجد جواباً على سؤالك ؟ يمكنك طرحه هنا